يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

541

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الموطأ الذي ذكر فيه الفتى الذي وجد امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت : لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك ، فإذا هو بحية منطوية على فراشه ، فركز فيها رمحه ثم خرج بها ، فنصبه في الدار ، فاضطربت الحية في رأس الرمح وخرّ الفتى ميتا ، فما يدري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى . فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان . وللحيات أسماء كثيرة منها : الأرقم الذي جاء في الموطأ : هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم ، وإن يقتل ينقم . ومنها : الأسود وهو العظيم منها ، وجمعها : أساود ، والأنثى : أسودة ، كأرمل وأرملة . وجاء منه في الحديث ؛ وذكر الفتن : لتعودن فيها أساود صبي يضرب بعضكم رقاب بعض . ويقال : أسود سالخ : لأنه يسلخ جلده كل سنة ، والأنثى ؛ كما تقدّم : أسودة ولا يقال فيها : سالخة . وقال بعض العلماء : امش خلف الأسد والأسود ، ولا تمش خلف المرأة . وقد تقدّم الشجاع الشجعم ، والأحزم : الحية الذكر ، تقدّم الأيم ، ويقال فيه أيضا : أيّم ؛ بالتشديد ؛ قال ع : توق النساء على عفة * ليجزيك الواحد القيم فأبكارهن ابتكار البلا * وأيمهن هي الأيّم يريد الحية . ولأبي محمد : ينساب في توصله إلى المآرب انسياب الأيّم ، ويلج في توسله على الكواعب أبواب الخيم . وقد تقدّم قبل انظره بكماله في التكميل . وقد تقدّم في الحديث : أبو قترة حية خبيثة . وقترة : اسم إبليس . وكذلك جاء في الحديث الآخر : إن الحباب اسم رجل ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، وقال الحباب : اسم شيطان . وقال المبرد : الحباب حية بعينها ، وأنشد لعمر بن أبي ربيعة : ونغصت عني العين أقبلت مشبه * الحباب ووكني خيفة القوم أزور قال الأصمعي : الحباب الحية ، وإنما قيل : الحباب اسم شيطان لأن الحية يقال إنها شيطان . وإنّما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسم الحية لخبثها وغائلتها . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغير الاسم القبيح بالاسم الحسن ، وقد غير عدة أسام ، ومن أحسن ما رأيت في ذلك البيت الذي يروى : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب كذا رواه جميع الرواة الثعلبان بضم الثاء واللام . وكذا قال الكسائي ، وأنشد البيت . وقال : الثعلب معروف ، والأنثى ثعلبة ، والذكر ثعلبان ، كما تقدّم . ورواه أبو حاتم الرازي في كتابه الرتبة الثعلبان ؛ بفتح الثاء واللام ؛ تثنية ثعلب . وذكر أن بني سليم كان